لله -عز وجل - في دهرنا نفحات ؛ تهِلُ علينا حينا بعد حين ، لتُجددَ فينا مواثيقَ الإيمان وعهوده ، وتُحيي قيمَ الإخاء الإيماني وآدابه وتوسع معاني صلة الأرحام وحسن الجوار .
ومن نفحات الدهر العظيمة يوم عرفة المبارك ، الذي قال عنه الصادق المصدوق ‘ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ‘ ، وقال فيه :’ ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام…..’وسئل عن فضله فقال :’ يكفر السنة الماضية والباقية
و ماهي إلا ساعات ، ثم تستقبل أمة الإسلام عيدها الثاني ؛ عيد الأضحى المبارك .
وإن كان لكل أمةٍ عيد ؛ تُظهر فيه الشعوبُ أفراحَها ، وتُؤرخُ فيه لأمجادها وأيامها ، فإن عيدنا نحن المسلمين شامةٌ بين الأعياد ، كما أننا شامة بين الأمم ببركة نبوة الأمين عليه الصلاة السلام ، وما عليك إن إردت معرفةَ صحةِ ما اقول إلا النظر في أعياد الناس اليوم وما اقترنت به هذه الأعياد من فجور وعتو ، وبين عيد المسلمين وما تحيطه من هالات الطهر والنور ، تملأ سماءه بالهتاف الحبيب إلى قلوبنا
‘ الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، ولله الحمد .
وأود بين يدي هذا اليوم المبارك أن اتقدم بواجب التذكرة والنصح في وصايا موجزة :
1
إن كان لكل مقام أدب ، ولكل وقت واجب ، فإن من أدب هذا اليوم ، ومن واجباته ، الفرح والسرور، واللهو والتوسعة علىالأهل والأولاد ، وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال : ‘لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة‘
فليس من الورع والتقوى في شيء تكلف الوقار في هذه الأيام ، أو استدعاء الأحزان والأوجاع ، فعلى الأباء والأمهات أن يطلقوا وجوههم بالبشر ، وأيديهم بالعطاء ، وقلوبهم بالمحبة ، … فإن تعذر عليهم ذلك بسبب فاجعة قريبة ، أو جِِبِلَةٍ دَفينة ، فلا أقل من أن يتكلفوا ذلك تكلفا ، فإن السرور هو عبادة العيد .
2
. ليحرص كل مسلم ومسلمة على صلاة العيد ، وليعظم هذه الشعيرة في نفسه أولاً ، ثم يعطيها من الوقت وحسن الإعداد مايليق بها ، كي يظهر فيها بمظهر حسن ، ويشارك المصلين في تكبيراتهم قبل الصلاة ، ولايعرض صلاة العيد لآفات العجلة وسوء التدبير ، فيذهب بجمالها وأثرها في نفسه وعائلته ، ثم ليحرص على اصطحاب زوجه وأولاده ،ويتلطف بهم حتى لا يحرمهم رؤية الخير ونيل الأجر .
3
أضحية العيد سنة مؤكدة وليست واجبة ، وهي سنة للمقتدر ، بها ينال ثواب الإمتثال لقوله تعالى ‘ فصل لربك وانحر ‘ وله أن يأكل منها ويهدي ويدخر . وعلى المسلم أن يحترز من شوائب الرياء والخيلاء والفخر ، فلا يتكلف ويشق على نفسه إن كان غير مقتدر ، ولا يخلط نسكه بالتباهي والفخر ، وليحرص على التوسعة على الفقراء من أقاربه وجيرانه .وليعلم أنه يكفى لكل أهل بيت أضحية واحدة تجزي عنهم جميعا ، فإن كان لهم فضل مال، فليتصدقوا به على أي بيت فقير، فإن ذلك أعظم أجرا وأبلغ نفعا – والله أعلم .
4
نحن بني البشر ضعفاء ، وفينا من نوازع الفطرة وهوى النفس الشيء الكثير ، وقد يطرأ على علاقاتنا بالناس- ولو كانوا أولي قربى - ما يسبب بيننا وبينهم الجفوة والانقطاع ، وقد يتطور هذا الأمر إلى قطيعة وهجر ، ..وللشيطان حظ وافر في النزغ بين الناس ، وتزيين البغضاء بينهم بسوء الظن ، أو فساد التأويل ،ولكن المسلم الصادق ، يراغم نفسه والشيطان في هذا اليوم ، ويتواضع لله ، ويبادر لمد يد العفو ، متصدقا بعرضه ، كما تصدق بماله ، ومضحيا بمظلمته ، كما ضحى بهديه ،جاعلا من يوم عيده ، فرصة للتغافر والتراحم ، ملتمسا للمسيء العذر ، وراجيا عند من أساء إليه الصفح والعفو. فتعلموا أيها المسلمون الإعتذار عن اخطاءكم ، فإن ذلك لا يزيدكم عند الله إلا رِفعة ، واقبلوا العذر من الناس على أي وجه أتوا به ، فقد جاء في الأثر عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال : من استرضي فلم يرضى فهو شيطان !!، فلنطرح الأحقاد الدفينة – إن وجدت – ولنتخلق بصفة العفو والتجاوز ، ‘ فلتعفو ولتصفحو ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ‘ .
5
الله الله في الرحم ، فقد جاء في ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |